السيد محمد الصدر

108

تاريخ الغيبة الصغرى

فلما ذا لم يقل المهدي ( ع ) مثل هذه التوجيهات ، وإذا كان قاله ، فلما ذا لم ينقل إلينا ، أو لم يظهر أثره في المجتمع المسلم . ونحن إذا استطعنا الجواب على ذلك ، فقد سرنا قدما جديدة في تحديد سياسة الإمام المهدي ( ع ) تجاه الآخرين ممن قابلوه ، وممن لم يقابلوه أيضا . ويتم الجواب على ذلك ضمن عدة نقاط : النقطة الأولى : أننا عرفنا أن المهدي ( ع ) يعمل - مع اجتماع الشرائط - العمل النافع بصفته فردا اعتياديا في المجتمع . وفي مثل ذلك يكون له أن يقول ما يشاء ويفعل ما يريد ويمهد لتكميل الأفراد والمجتمعات ، من دون أن تعرف هويته الحقيقية . وربما كان الكثير ممن برزوا في العالم الاسلامي علما وعملا ، كانوا قد سمعوا التوجيه من المهدي ( ع ) بدون أن يعرفوه على الاطلاق . النقطة الثانية : إن المهدي ( ع ) قد يجتمع بالخاصة من المؤمنين به ، وهو ما سبق أن تصورناه بصفته أطروحة محتملة ، وتدل عليه بعض الأخبار أيضا ، على ما سنسمع ، وباجتماعه معهم ، بالشكل الذي يعرفوه بحقيقته ، ينفتح لهم المجال الواسع لتلقي التعليمات منه عليه السلام ، والخوض في مناقشة المسائل الاجتماعية والاسلامية على صعيد واسع وواع . ثم هم يطبقونه في حياتهم العملية ، من دون أن ينقلوا شيئا من أخبار المقابلة والمناقشة . ولعل عددا ممن برزوا في العالم الاسلامي في العلم والعمل ، كانوا أشخاصا من هذا القبيل . فإن كفى ذلك في قناعتنا في كفاية هذه التوجيهات ، عما نتوقعه من أخبار المشاهدة ، فهو المطلوب . وإن تنزّلنا عن هذه النقطة ، أمكننا الانتقال إلى ما يلي : النقطة الثالثة : إن المعهود من ديدن النبي ( ص ) ، والأئمة عليهم السلام ، هو إعطاء كل مقام مقاله ، وعدم المبادرة إلى البيان من دون سؤال . وإذا سألهم سائل عن بعض